145 مليار جنيه خسائر.. إيرادات قناة السويس تتراجع برقم غير مسبوق | تطورات البحر الأحمر تغير المشهد الاقتصادي لمصر
أعلن وزير المالية أحمد كجوك، اليوم السبت، أن مصر تتوقع نموًا في ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% في السنة المالية 2024-2025، مدعومًا بإصلاحات اقتصادية وتمويل من صندوق النقد الدولي. يأتي هذا النمو رغم خسائر كبيرة بلغت 145 مليار جنيه مصري في إيرادات قناة السويس بسبب التوترات في البحر الأحمر، وتراجع التضخم تدريجيًا بعد مستويات قياسية.
نمو الاقتصاد المصري ودعم الإصلاحات
أوضح وزير المالية أحمد كجوك أن التوقعات تشير إلى ارتفاع ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر ليصل إلى 4.5% خلال السنة المالية القادمة 2024-2025. يعتبر هذا تحسنًا كبيرًا مقارنة بنسبة 2.4% التي تحققت في العام السابق. ويعزى هذا النمو المتوقع إلى جهود الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة المصرية بعد حصولها على تمويل من صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى تزايد نشاط الصناعات التحويلية التي تسهم في دفع عجلة الإنتاج المحلي.
تراجع إيرادات قناة السويس بسبب أحداث البحر الأحمر
في سياق متصل، كشف كجوك أن مصر شهدت خسائر كبيرة في إيرادات قناة السويس، بلغت حوالي 145 مليار جنيه مصري، ما يعادل نحو 2.99 مليار دولار أمريكي، وذلك في السنة المالية 2024-2025. وأرجع الوزير هذا التراجع الملحوظ إلى الاضطرابات الجارية في منطقة البحر الأحمر، والتي نجمت عن هجمات الحوثيين في اليمن على السفن التجارية، مما أثر سلبًا على حركة الملاحة العالمية عبر القناة. وتوضح الأرقام التالية حجم التأثر:
السنة المالية | إيرادات قناة السويس (مليار دولار أمريكي) |
2022-2023 | 9.4 |
2023-2024 | 7.2 |
الضغوط الاقتصادية وتأثير تحرير سعر الصرف
تعرض الاقتصاد المصري لضغوط مكثفة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف الذي اتخذته الحكومة في مارس 2024. وقد تزامن ذلك مع ارتفاع معدلات التضخم وتأثيرات الحرب في غزة، والتي ألقت بظلالها على الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والمحلية. وقد انعكست هذه العوامل بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين وتكلفة المعيشة في مصر.
التضخم في مصر: قفزة ثم انخفاض تدريجي
بعد أن وصل التضخم في مصر إلى مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، بدأت مؤشراته في الانخفاض تدريجيًا، إلا أنه لا يزال مرتفعًا. وشهد تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية تراجعًا طفيفًا، حيث انخفض إلى 13.9% في يوليو، مقارنة بـ 14.9% في يونيو الماضي. يشير هذا التراجع إلى بداية استجابة الأسواق لبعض الإجراءات الاقتصادية، لكن التحدي لا يزال قائمًا للسيطرة الكاملة على ارتفاع الأسعار.
الإصلاحات الاقتصادية وبرامج الدعم
سارعت الحكومة المصرية خلال العام الماضي في وتيرة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، وذلك في إطار برنامج طموح مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار. تهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات. كما تلقت مصر دعمًا كبيرًا من خلال استثمارات مشروع رأس الحكمة في الساحل الشمالي، والتي بلغت قيمتها 24 مليار دولار، وساهمت بشكل فعال في توفير السيولة الدولارية ودعم الثقة في الاقتصاد المصري.