رسميًا: انطلاق مسار جديد.. لتطوير المسرح المدرسي بالأعلى للثقافة

انطلقت في المجلس الأعلى للثقافة فعاليات مؤتمر “نحو سياسة وطنية لتطوير المسرح المدرسي”، الذي نظمه المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بهدف إرساء رؤية شاملة للنهوض بالمسرح المدرسي في مصر. شهد المؤتمر مشاركة واسعة من الخبراء والباحثين، ومن المتوقع أن تُعلن توصياته النهائية في حفل الختام بمركز الهناجر للفنون بحضور وزير الثقافة، كما يتبنى المجلس الأعلى للثقافة مبادرة لطباعة كتيب يضم ملخصات الأبحاث المقدمة.

أهداف مؤتمر تطوير المسرح المدرسي وأهميته

عقد المؤتمر برئاسة المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وشهد عدة جلسات بمشاركة ستة وعشرين باحثًا. تناولت هذه الجلسات محاور أساسية مثل المسرح المدرسي بين الثقافة والتعليم، ودوره في تعزيز الهوية الثقافية، بالإضافة إلى قضاياه الراهنة وسبل مسرحة المناهج، وأهداف تطوير المسرح المدرسي. أكد حسان أن المؤتمر يركز بشكل خاص على مرحلة التعليم الأساسي، ويهدف إلى تقييم واقع المسرح المدرسي، وإبراز دور الدراسات العلمية في تحديثه، ورصد تاريخه وتوثيق تأثيراته الاجتماعية.

اقرأ أيضًا: الكل يبحث عنها: القنوات الناقلة للدوري السعودي روشن 2025 مجانًا وبدون تشفير | الترددات الكاملة

المسرح المدرسي: كاشف للمواهب ومؤثر في الشخصية

أوضح الفنان عزت زين، أمين عام المؤتمر، أن المسرح المدرسي يلعب دورًا فعالًا في اكتشاف المواهب المبكرة، وله تأثير حقيقي وملموس على تشكيل شخصية الإنسان. وأشار زين إلى أن المسرح المدرسي تأثر بلا شك بالأزمات والمشكلات التي طالت قطاع التعليم بشكل عام. من جانبه، أكد الفنان خالد جلال أن المسرح المدرسي كان دائمًا الوعاء الأساسي الذي تنطلق منه المواهب والأحلام منذ الصغر، مما يسهم في توسيع المدارك وفتح آفاق جديدة. أعرب جلال عن أمله في أن تكون توصيات المؤتمر قابلة للتطبيق، لتشكل أساسًا لشراكة جديدة بين أجهزة الدولة ووزارة التعليم، تسهم في بناء رؤى مستقبلية للمسرح المدرسي.

رؤية وزارة التربية والتعليم لتنمية المسرح المدرسي

قدم أمين الدسوقي، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، عرضًا تقديميًا تناول فيه دور الوزارة في دعم المسرح المدرسي، مؤكدًا استمرار التعاون الوثيق بين وزارتي التعليم والثقافة. واستعرض الدسوقي رؤية إدارة التربية المسرحية وأهدافها الاستراتيجية التي تسعى إلى:
* تنمية القدرات الفنية والاجتماعية لدى الطلاب.
* توسيع نطاق الشراكات المؤسسية الفعالة.
* التوسع في المناهج التربوية للمسرح المدرسي ضمن المنظومة التعليمية.
* تحقيق الابتكار والاستدامة من خلال أنشطة وبرامج التربية المسرحية المتنوعة.

اقرأ أيضًا: عودة استثنائية.. “قهوة سادة” تعود غدًا إلى خشبات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

كما أشار إلى تنوع البرامج والأنشطة المقدمة، والتي تشمل المسابقات المختلفة مثل المسرح التفاعلي، والمسابقة الصيفية (عبر الإنترنت)، والمسابقة الرمضانية، ومسابقة المؤلف المبدع، بالإضافة إلى ورش العمل والمعسكرات الفنية والأنشطة المسرحية المتعددة.

المسرح التفاعلي: جسر ثقافي وحل لتحديات المسرح المدرسي

في الجلسة الأولى التي أدارها أمين الدسوقي، قدم الدكتور عاطف أحمد عاطف نوار ورقة بحثية بعنوان “المسرح التفاعلي كإطار علاجي للمسرح المدرسي المصري المأزوم”. استعرض نوار الجذور العميقة للمسرح المدرسي وتصنيفه بين الإبداع والعلم، مؤكدًا أن المسرح المدرسي يحفز المشاركة الإيجابية كجزء أساسي من الخطط التربوية، ويدمج بين الترفيه والتعليم لتعزيز مهارات التواصل والابتكار.

اقرأ أيضًا: تحكم أكبر في صفحتك.. تيك توك يعلن عن تغييرات جديدة في إرشادات المجتمع

أوضح نوار وجود أزمة حقيقية تواجه المسرح المدرسي، تنعكس في:
* ضعف الدعم المالي والتقني اللازم.
* نقص التدريب المتخصص والمحتوى الجيد.
* التأثير السلبي على مشاركة الطلاب واندماجهم.

أكد أن رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030 تتضمن بندًا يهتم بالمسرح المدرسي، مشيرًا إلى أن هذا المؤتمر يمثل نقطة بداية لتعاون مثمر بين المؤسسات والوزارات. وعرّف نوار المسرح التفاعلي بأنه عملية فنية تدمج الطلاب والمعلمين والجمهور، ليصبحوا جميعًا مشاركين فعالين. واختتم حديثه بالتأكيد على أن المسرح التفاعلي ليس مجرد نشاط، بل هو جسر ثقافي يربط الجيل الصاعد برؤية مصر للتنمية المستدامة، ويسهم في ربط المسرح بالمواد الدراسية من خلال مسرحة المناهج.

اقرأ أيضًا: عاجل.. أمطار وسيول: إنذار مبكر لمكة و6 مناطق

دور المسرح في تشكيل الطفل واكتشاف المواهب

تحدث الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي عن “المسرح المدرسي بين الثقافة والتعليم: التأثير والتأثر والأصل”. أشار إلى أن فن الفرجة في الأدب الشعبي يدعم الخيال ويعزز تقديم العديد من المسرحيات، وتناول تأثير المسرح على تشكيل الطفل ثقافيًا وعلى مشاركته وتفاعله. اقترح حنفي إدخال جزء من الرسوم المتحركة (الأنيميشن) وتطبيقات مثل “تيك توك” في المناهج الدراسية لتسهيل التفاعل وكسر الملل. كما ناقش اكتشاف المواهب وتأثير البيئة، سواء في الريف أو المدن، في تشكيل موهبة الطفل، مؤكدًا أن موهبة الطفل إما أن تُقابل بالتنمية والاكتشاف والدعم أو بالهدم، وأن البيئة هي التي تحدد ثقافة الطفل.

تحديات دعم وتأهيل المسرح المدرسي

تناول الأستاذ أصيل إبراهيم أحمد في ورقته “المسرح المدرسي بين الثقافة والتعليم” مشكلة عدم وجود ميزانية كافية للمسرح المدرسي، ونقص التأهيل والتدريب اللازمين لدى أغلب معلمي وموجهي التربية المسرحية. وأكد ضرورة تعزيز أنشطة المسرح المدرسي من خلال:
* توصيف المسرح المدرسي عبر نصوص مسرحية ملائمة لكل مرحلة عمرية.
* تخصيص خشبة مسرح أو حجرة مجهزة لتقديم العروض المسرحية.
* نشر الوعي المسرحي بين التلاميذ في المراحل المختلفة.
* التوعية بأهمية المسرح لأولياء الأمور.
* توفير الإمكانيات المادية التي تدعم تقديم المسرح المدرسي بالشكل المأمول.

اقرأ أيضًا: بـ 250 ألف جنيه.. فرصة لامتلاك سيارة شيفروليه سبارك هاتشباك اقتصادية ومميزة

المسرح المدرسي وقيم الأخلاق

تحدث الحسين أبو عميرة عن “المسرح المدرسي وثقافة الأخلاق”، مشددًا على ضرورة دمج المسرح المدرسي بالمناهج التعليمية وتخصيص ميزانية كافية له، وتقديم الدعم المادي والمعنوي اللازم. وأكد أبو عميرة أهمية إعداد النصوص المسرحية الهادفة التي تعزز القيم الأخلاقية. كما أشار إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في المسرح، وتنوع المسابقات المسرحية بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم والشباب والثقافة، لتحفيز الطلاب على المشاركة وربط المسرح المدرسي بقضايا المجتمع.