رسميًا من الأزهر.. هل الاحتفال بالمولد النبوي “بدعة”؟ الجدل ينتهي أخيرًا

يؤكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على رواق الأزهر، أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يتجاوز كونه ذكرى شخصية ليصبح احتفاءً بالوحي الإلهي والعناية الربانية وتجسيداً للأخلاق الرفيعة التي حملها الأنبياء. شدد فؤاد على أن هذا الاحتفال له جذور عميقة في القرآن الكريم، نافياً مزاعم كونه بدعة لا أصل لها.

المولد النبوي الشريف: احتفاء بالوحي الإلهي والأخلاق النبوية

أوضح الدكتور عبد المنعم فؤاد أن الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ليس مجرد إحياء لذكرى شخص معين، بل هو احتفاء بوحي السماء الذي يحمل العناية الإلهية. ويُعد هذا الاحتفال فرصة للتخلق بأخلاق الله التي جسدها الأنبياء ونقلوها إلى المجتمعات البشرية عبر العصور.

اقرأ أيضًا: الدرجات الآن.. نتائج الصف التاسع 2025 في سوريا متاحة عبر موقع الوزارة | رابط وخطوات الاستعلام

القرآن الكريم يرسّخ مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي

أشار فؤاد إلى أن مشروعية الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم تأتِ من فراغ، فالقرآن الكريم يقدم دلائل واضحة على ذلك. واستشهد بالآية الكريمة من سورة آل عمران التي تقول: “وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ أَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ”. وتُبين هذه الآية أن الله تعالى أخذ ميثاقاً من جميع الأنبياء السابقين، بمن فيهم سيدنا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسليمان، بأن يبلغوا أقوامهم بضرورة اتباع النبي الذي سيأتي بعدهم. ووصل الأمر إلى سيدنا عيسى عليه السلام، الذي بشر برسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في قوله تعالى: “وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ”. وبهذا، يكون الأنبياء عليهم السلام قد احتفلوا بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، بل إن السماء أمرت بالاحتفال بهذا الميلاد العظيم. ولفت الدكتور فؤاد أيضاً إلى احتفاء القرآن الكريم بميلاد أنبياء آخرين مثل سيدنا عيسى وسيدنا موسى عليهما السلام، مما يؤكد أهمية هذه المناسبة.

الأزهر يوضح مفهوم البدعة: تمييز بين الابتكار المذموم والحسَن

وفي رده على مزاعم أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يُعد بدعة، أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد أن من يروج لهذه المزاعم لا يدرك المعنى الحقيقي للبدعة. موضحاً أن البدعة هي إدخال شيء إلى الدين ليس له أصول أو جذور في الشريعة، كمحاولة تغيير عدد ركعات الصلاة مثلاً. وأضاف أن هناك ما يُعرف بـ “البدعة الحسنة” وهي مقبولة في الإسلام، مستشهداً بمقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن صلاة التراويح جماعة في المساجد: “ما أجمل هذه البدعة”. وهذا يوضح أن ليس كل ابتكار أو حدث جديد خارج عن النصوص الحرفية يُعد بدعة مذمومة، بل قد يكون أمراً حسناً يخدم الدين وينتفع به المسلمون.

اقرأ أيضًا: غلق وتشميع.. قرار عاجل بشأن ورش الدهانات المخالفة وسط الأحياء السكنية بدمياط