لا تفوتها! أوقات استجابة الدعاء .. متى تُقبل دعوتك بشرط واحد؟
يُعتبر الدعاء من أعظم العبادات وأجلّ القربات في الإسلام، وتتجلّى عظمته في أوقات مخصوصة وظروف معينة، حيث يزداد فيها ترجيح إجابة المولى عز وجل. يحرص المسلمون على التزام آداب الدعاء وشروطه لضمان نيل هذه المنزلة العظيمة والاستجابة لأمنياتهم وتطلعاتهم، فهو حبل الوصل بين العبد وربه وهو سبيل لطلب الحاجات ورفع البلاء.
فضل الدعاء وأهميته في حياة المسلم
يُعد الدعاء حبل الوصل بين العبد وربه، وهو ليس مجرد طلب لحاجة، بل هو عبادة عظيمة تظهر افتقار العبد لخالقه واعترافه بقوته المطلقة. يمنح الدعاء المسلم شعوراً بالطمأنينة والسكينة، ويزيل الهموم والأحزان، كما أنه دليل على التوكل الصادق على الله في كل شؤون الحياة. بالدعاء يتوحد قلب المسلم مع ربه، ويستشعر معيته وقدرته على تغيير الأقدار، فالدعاء يرد القضاء ويزيد في الرزق والعمر كما جاء في النصوص الشرعية.
أوقات استجابة الدعاء: متى يكون الدعاء مستجابًا؟
هناك أوقات معينة يتفضل الله فيها على عباده بإجابة دعواتهم، وقد وردت هذه الأوقات في النصوص الشرعية لتكون حافزًا للمسلم على الإكثار من الدعاء فيها. من أبرز هذه الأوقات التي يُرجى فيها استجابة الدعاء ما يلي:
- في الثلث الأخير من الليل: حيث ينزل الله إلى سماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظمته، وينادي هل من داعٍ فأستجيب له وهل من سائل فأعطيه.
- بين الأذان والإقامة: وهو وقت مبارك لا يُرد فيه الدعاء، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفترة القصيرة للدعاء بما يحب.
- عند نزول المطر: يعتبر وقتًا خصبًا لقبول الدعاء، فالمطر رحمة من الله وفتح أبواب السماء.
- في السجود: أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد، فيكثر من الدعاء في هذه الهيئة الخاشعة.
- ساعة يوم الجمعة: وهي ساعة خفيفة لم يُحدد وقتها بدقة، لكنها موجودة ويرجى فيها الإجابة بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس.
- بعد الصلوات المكتوبة: يستحب الدعاء عقب كل صلاة مفروضة مباشرة وقبل الانصراف من مصلى العبد.
- دعاء المظلوم والمسافر والصائم: دعواتهم مستجابة بإذن الله لضعفهم واضطرارهم أو لطاعتهم.
- يوم عرفة: وهو من أعظم أيام السنة للدعاء، ففيه يتجلى كرم الله على الحجاج وغيرهم ممن صام ودعا.
- عند سماع صياح الديك: وهو وقت مبارك تنزل فيه الملائكة ويستحب الدعاء فيه.
آداب الدعاء وشروطه لضمان القبول
لتعظيم فرص استجابة الدعاء، ينبغي للمسلم أن يلتزم ببعض الآداب والشروط التي تجعل دعوته أقرب للقبول. وتشمل هذه الآداب ما يأتي:
- الإخلاص لله وحده: أن يكون الدعاء خالصًا لوجه الله لا يُشرك معه أحدًا في الطلب أو التضرع.
- اليقين بالإجابة: أن يدعو وهو موقن بأن الله سيستجيب له على النحو الذي يراه خيرًا، من دون شك أو تردد.
- البدء بحمد الله والثناء عليه: ثم الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك يفتح أبواب القبول للدعاء.
- الإلحاح والتكرار: الدعاء بإصرار وعزيمة وعدم يأس، حتى لو تأخرت الإجابة.
- طيب المأكل والملبس: أن يكون رزقه حلالًا وطيبًا؛ فالحرام من موانع الإجابة ومن أسباب رد الدعاء.
- التوبة والاستغفار: تطهير النفس من الذنوب والمعاصي قبل الدعاء، فالمعاصي تحجب الدعاء.
- رفع اليدين واستقبال القبلة: وهي من هيئات الدعاء المستحبة التي تدل على التذلل والافتقار لله.
- عدم الاستعجال: عدم القول دعوت فلم يستجب لي، فالله يستجيب في الوقت المناسب وبالطريقة التي يراها خيرًا.
فهم حكمة الله في تأخر استجابة الدعاء
قد يتساءل البعض عن سبب تأخر استجابة دعواتهم، أو عدم تحقق ما طلبوه بعينه. وهنا يجب الإدراك أن الإجابة قد تأتي على صور مختلفة تتناسب مع حكمة الله وعلمه الواسع. فالاستجابة ليست دائمًا بتحقيق المطلوب حرفيًا، بل قد تكون في إحدى الصور التالية:
- أن يستجيب الله له ما طلب بعينه، ويحقق أمنيته.
- أن يدفع عنه من السوء والبلاء مثل ما دعا به، فيصرف عنه شرًا كان مقدرًا له.
- أن يدخر له الأجر والثواب في الآخرة، وهذا أفضل أنواع الإجابة وأكثرها بركة.
إن الله حكيم عليم بما هو خير لعبده، وقد يكون ما يتمناه العبد ليس خيرًا له في الدنيا أو الآخرة، فيصرف عنه ليمنحه ما هو أفضل، أو يؤجل الاستجابة لحكمة يعلمها هو سبحانه. يبقى الدعاء هو مفتاح الخيرات، وسبيل النجاة، فعلى المسلم أن يحرص عليه في جميع أوقاته، مستشعرًا عظمة من يناجيه وقدرته على كل شيء.