تشريع إلهي.. لماذا شدّد الإسلام على حرمة أموال الغير؟ حماية لليتيم وصيانة لأموال الصدقات.

يؤكد الإسلام على مبدأ صيانة حقوق الملكية وحرمة أموال الغير بشكل قاطع، مركزًا بصفة خاصة على حماية أموال الأيتام وضمان حفظ الصدقات والأوقاف. هذه المبادئ تمثل ركيزة أساسية للعدل الاجتماعي وتوفير الأمان المالي للفئات الأضعف في المجتمع، وتحذير شديد من أي تعدٍ على هذه الحقوق.

حرمة أموال الغير في الشريعة الإسلامية

تعتبر الشريعة الإسلامية حماية الأموال الخاصة والعامة جزءاً لا يتجزأ من مبادئها الأساسية. فكل مال له صاحبه الشرعي ولا يجوز التعدي عليه أو الاستيلاء عليه بغير حق بأي شكل من الأشكال. القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تزخر بالنصوص التي تؤكد على هذا الحق وتحذر بشدة من مغبة انتهاكه. هذه الحرمة لا تقتصر على السرقة المباشرة بل تشمل أيضاً الغش والخداع وأي صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، مما يرسخ مبدأ الأمانة المالية في التعاملات اليومية.

اقرأ أيضًا: الكشف الكامل.. إليك تفاصيل وموعد بدء تنسيق الجامعات للمرحلة الثالثة 2025

تشديد إسلامي على حماية أموال الأيتام

يتجلى الاهتمام البالغ بصيانة حقوق الملكية في الإسلام من خلال التركيز الخاص على أموال اليتيم. فقد جاءت نصوص قرآنية ونبوية صريحة تحذر من المساس بمال اليتيم أو استغلاله بغير وجه حق، وتعتبر ذلك من كبائر الذنوب التي توعد الله عليها بعقاب شديد. القائم على رعاية اليتيم مسؤول مسؤولية عظيمة عن حفظ ماله وتنميته بما يخدم مصلحة اليتيم، وذلك حتى يبلغ رشده ويتمكن من تدبير شؤونه بنفسه. هذه الحماية تهدف إلى تعويض اليتيم عن فقدان سنده وحماية مستقبله المالي من أي طمع أو استغلال، مؤكدة على ضرورة رعاية هذه الفئة الضعيفة في المجتمع.

صيانة أموال الصدقات والأوقاف والمال العام

لا تقل أهمية صيانة أموال الصدقات والأوقاف عن أموال الأيتام فهي تمثل مالاً عاماً مخصصاً لوجوه الخير والبر وخدمة المجتمع. أموال الصدقات يجب أن تصل إلى مستحقيها الشرعيين من الفقراء والمساكين وغيرهم دون نقص أو تحريف، لضمان تحقيق الغاية منها. أما الأوقاف التي يخصصها أصحابها لوجوه محددة كالتعليم أو الصحة أو رعاية الفقراء فيجب المحافظة عليها واستثمارها وفقاً لشروط الواقف دون أدنى تقصير أو تلاعب، فهي ثروة مجتمعية مستدامة. كذلك يشمل مبدأ حرمة أموال الغير حماية المال العام الذي تعود ملكيته للمجتمع بأسره ومن يتعدى عليه فإنه يتعدى على حقوق جميع الأفراد.

اقرأ أيضًا: عملية بحث واسعة.. الجيش الإسرائيلي يبحث عن 4 جنود مفقودين في حي الزيتون بغزة

الأثر المجتمعي لحماية الأموال في الشريعة

إن التزام المجتمع بمبادئ الشريعة الإسلامية في حفظ حقوق الملكية وحماية أموال الغير ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بشكل عام. فهو يعزز الثقة بين أفراد المجتمع ويحد من انتشار الظلم والجشع ويؤسس لمجتمع يقوم على العدل والإنصاف في كافة معاملاته. عندما يشعر كل فرد أن ماله مصون وحقوقه محفوظة، فإن ذلك يسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي قادر على التنمية والازدهار بعيداً عن الصراعات والخلافات حول الحقوق المالية، مما يعزز قيم التعاون والتكافل.

اقرأ أيضًا: رسميًا.. تشكيل دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا بـ37 عضوًا