أول تحليل من باحث.. يكشف دلالات إدانة حفيد مؤسس الإخوان بالاغتصاب في سويسرا
أكد خبير شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، أن الحكم الصادر عن المحكمة الفيدرالية في جنيف ضد طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، سيترك تداعيات واسعة النطاق على التنظيم بأكمله، وخاصة فرعه الأوروبي. وأوضح فرغلي أن هذا القرار يمثل ضربة قوية للإخوان، لا سيما لأنه يكشف عن ضعف وانتهازية قيادات الجماعة. هذا الحكم يسلط الضوء على الدور البارز لرمضان كداعية مؤثر وعضو في التنظيم الدولي للإخوان.
تداعيات حكم جنيف على جماعة الإخوان المسلمين
أشار ماهر فرغلي، في مداخلة تلفزيونية، إلى أن طارق رمضان كان يُنظر إليه كشخصية قيادية وداعٍ مستقل داخل جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه في الحقيقة كان عضوًا فاعلًا في التنظيم الدولي للإخوان. وأضاف أن طارق وشقيقه هاني رمضان قاما بتأسيس المركز الإسلامي في جنيف، وانضما إلى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، ليصبحا من أبرز دعاة هذا الاتحاد. لذلك، يُعد هذا الحكم ليس فقط ضربة تاريخية، بل أخلاقية أيضًا، لأنه يفضح ازدواجية المعايير التي يتبعها أعضاء الجماعة، حيث يظهرون أمام الناس بوجه بينما يخفون حقائق أخرى، وهو ما يتناقض مع القيم الأخلاقية التي يدعون إليها.
طارق رمضان: الوجه المزدوج وراء ستار الدعوة
أوضح الخبير ماهر فرغلي أن طارق رمضان كان يحظى بشهرة واسعة وكان مطلوبًا لإلقاء المحاضرات في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، وكان يتقاضى مقابلًا ماليًا كبيرًا نظير هذه المحاضرات. كان يتنقل حول العالم باسم جماعة الإخوان المسلمين، ويُقدم على أنه مفكر وداعية عالمي. لكن هذا الحكم القضائي يفضح الوقائع المشينة التي كانت مخبأة وراء هذه الصورة العامة، ويكشف عن تناقض صارخ بين ما يُظهره للعامة وما كان يفعله في الخفاء. هذا الأمر أثار دهشة الكثيرين، خاصة وأن رمضان كان يُعتبر رمزًا دعويًا كبيرًا داخل التنظيم.
تاريخ عائلة رمضان وعلاقتها بتنظيم الإخوان
لم تكن مشاكل طارق رمضان مع القانون هي الأولى في عائلته، فوالده سعيد رمضان كان له تاريخ حافل بالصراعات والمشاكل. فقد شارك سعيد رمضان في محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في حادثة المنشية، واتهم بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والرئيس الأمريكي روزفلت نفسه. كما أسس المركز الإسلامي في ميونخ وكان أحد المؤسسين البارزين للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين. وأشار فرغلي إلى أن طارق وشقيقه هاني رمضان ورثا هذا النهج بشكل مباشر، حيث يعتبران من تلاميذ يوسف ندا، الذي كان رفيقًا لسعيد رمضان وأحد مؤسسي التنظيم الدولي والفرع الأوروبي لجماعة الإخوان.
إدارة أموال الإخوان: اتهامات بالفساد والملذات الشخصية
ختم ماهر فرغلي حديثه بالإشارة إلى أن طارق رمضان، بالإضافة إلى يوسف ندا ومحمود أبو السعود المصري، كانوا مسؤولين عن الجناح الاقتصادي لجماعة الإخوان المسلمين. كانت مهمتهم تتركز في إدارة أموال التنظيم، لكنهم، ووفقًا لفرغلي، كانوا يصرفون هذه الأموال على مصالحهم الخاصة وشهواتهم وملذاتهم الشخصية. هذا الأمر يكشف، للأسف الشديد، عن مدى الانحراف الذي تعانيه الجماعة، حيث يظهر قادتها أمام الناس بوجه ديني يتحدث باسم الإسلام، بينما يقومون بإنفاق أموال التنظيم على أغراضهم الشخصية البحتة.