لأول مرة.. وزير الخارجية الأسبق يكشف الأسباب الحقيقية وراء انضمامه لحكومة الإخوان
كشف السفير محمد كامل عمرو، وزير الخارجية الأسبق، الأسباب التي دفعته لقبول حقيبة وزارة الخارجية ضمن حكومة هشام قنديل، التي شُكلت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي. وأوضح عمرو أن قراره جاء بناءً على نصيحة قوية وطلب مباشر من الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، الذي رأى في وجوده ضمانة مهمة للحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية المصرية في مرحلة حساسة.
نصيحة الدكتور الجنزوري لقبول وزارة الخارجية
أوضح السفير محمد كامل عمرو في مقابلة تلفزيونية مع قناة “النيل للأخبار” تفاصيل اللحظة التي سبقت توليه منصب وزير الخارجية في حكومة الدكتور هشام قنديل. فقد جرى ذلك بعد انتهاء عمل حكومة الدكتور كمال الجنزوري المؤقتة، حيث أقيم حفل وداع لأعضاء الوزارة. خلال هذا الحفل، طلب الدكتور الجنزوري من عمرو الجلوس بجواره، وأبلغه بأنه سيُعرض عليه منصب وزير الخارجية في التشكيل الوزاري الجديد، وحثه على قبوله.
ضمانة مهمة للسياسة الخارجية المصرية
كان السفير عمرو قد أعرب عن تردده في البداية، مشيرًا إلى عدم وجود توافق وإحساسه بالتعب ورغبته في الحصول على قسط من الراحة. إلا أن الدكتور الجنزوري أصر على طلبه، مؤكدًا أن وجود عمرو في هذا المنصب سيكون بمثابة “ضمانة مهمة” لعدم حدوث أي تلاعب في السياسة الخارجية لمصر خلال تلك المرحلة الصعبة، معتبرًا ذلك في مصلحة الوطن العليا. هذه الرؤية من الجنزوري كانت نقطة تحول حاسمة في قرار عمرو.
تاريخ من الدعم والتفاهم
تحدث السفير محمد كامل عمرو عن المكانة الخاصة التي يحظى بها الدكتور الجنزوري لديه، مستذكرًا مواقف عديدة شهدتها فترة رئاسة الجنزوري للحكومة، وكيف كان دائم الوقوف إلى جانبه. وذكر عمرو تعرض وزارة الخارجية في تلك الفترة لهجوم عنيف من قبل بعض قوى جماعة الإخوان، الذين اتهموا الوزارة بالتجسس عليهم والوقوف ضدهم. هذه الحملات دفعت عمرو لتقديم استقالته ثلاث مرات، كان الدكتور الجنزوري يرفضها في كل مرة، لمعرفته بتاريخه ومواقفه الوطنية وتقديره لها.
المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار شخصي
أشار السفير عمرو إلى أنه تأثر بشدة بطلب الدكتور الجنزوري، خاصة عندما أدرك أن الهدف منه هو حماية مصلحة مصر العليا. أكد عمرو أن المصلحة القومية للبلاد كانت دائمًا هي المحرك الرئيسي لعمله، ولم يقبل أبدًا المساومة عليها. وقد عقد على نفسه عهدًا داخليًا بأنه إذا ما وجد أي أمر يفرض عليه ويتعارض مع قناعاته أو مصلحة مصر، فإنه سيترك المنصب فورًا. وأوضح أن السياسة الخارجية تعد من صلاحيات رئيس الجمهورية، لكنه لن يكون شريكًا في أي قرار يراه غير صحيح أو لا يخدم الوطن.