نهاية الجدل.. المشرف على الرواق الأزهري يكشف حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي وهل يعتبر بدعة
أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على الرواق الأزهري، أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يتجاوز كونه ذكرى لشخصية تاريخية، ليكون احتفاءً بوحي السماء والعناية الإلهية التي تجلت في دعوة الأنبياء. وأوضح أن هذه المناسبة هي فرصة للتخلق بأخلاق الله التي حملها الرسل، مؤكداً أن القرآن الكريم يقدم دلالات واضحة على مشروعية الاحتفال بميلاد سيد الأنبياء.
دلالات المولد النبوي الشريف: احتفال بالوحي والأخلاق الإلهية
صرح الدكتور عبد المنعم فؤاد بأن المولد النبوي الشريف يمثل احتفالًا بمعانٍ عميقة تتجاوز الاحتفال بشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهو احتفال بالوحي الذي نزل من السماء وبمظاهر العناية الإلهية التي شملت البشرية. وأشار إلى أن جوهر هذا الاحتفال يكمن في الاقتداء بالصفات الطيبة والأخلاق الحسنة التي جاء بها الأنبياء وحثنا الله تبارك وتعالى على التخلق بها. واعتبر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بصفته سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، يحمل هذه الصفات التي ينبغي على المسلمين الاقتداء بها.
الأدلة القرآنية على مشروعية الاحتفال بالمولد
أكد الدكتور فؤاد أن الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت من فراغ أو بدعة، بل له جذور وأسس قرآنية قوية. واستشهد بالآيات الكريمة من سورة آل عمران التي تتحدث عن ميثاق الله مع النبيين، حيث يقول تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟ قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين). وبين أن هذا الميثاق يعد عهدًا إلهيًا لا يمكن لأي إنسان أن ينقضه، وقد أخذه الله على جميع الأنبياء السابقين بالإيمان بالنبي الذي سيأتي بعدهم ونصرته.
ميثاق الأنبياء الأوائل وبشارة ميلاد النبي محمد
شرح المشرف على الرواق الأزهري معنى هذا الميثاق القرآني، مؤكداً أن الله سبحانه وتعالى أخذ العهد على الأنبياء من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وهارون وسليمان وداوود عليهم السلام جميعاً، بأن يؤمنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يولد بعد وأن يتبعوه وينصروه. وأضاف أن هذا الميثاق يوضح أن ميلاد النبي لم يكن حدثاً عادياً، بل كان بشارة وموضع ترقب من الأنبياء السابقين. ولهذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى”، مما يدل على أن كل نبي أوصى من يأتي بعده بتباعه، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القرآن الكريم يحتفي بميلاد الأنبياء السابقين
أوضح الدكتور فؤاد أن القرآن الكريم نفسه احتفل بميلاد الأنبياء السابقين، ما يؤكد مشروعية الاحتفال بميلاد الأنبياء بشكل عام. وذكر على سبيل المثال، احتفاء القرآن بميلاد سيدنا موسى عليه السلام على أرض مصر، وكيف أنقذه الله تعالى في اليم، ليصبح قرة عين لفرعون وامرأته ثم نبياً عظيماً. كما استشهد باحتفاء القرآن بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، حيث بشرت الملائكة السيدة مريم العذراء بميلاده، وبشرها سيدنا جبريل عليه السلام. وهذا يظهر أن ذكر ميلاد الأنبياء وتكريمه أمر له سوابق وأصول في الكتاب العزيز.
تفنيد مزاعم البدعة حول الاحتفال بالمولد النبوي
في ختام حديثه، شدد الدكتور عبد المنعم فؤاد على أهمية الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة في الظروف الراهنة. ورد على من يزعم أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، مؤكداً أن هذا الادعاء ينبع من عدم فهم لمعنى البدعة الحقيقي. وأوضح أن البدعة هي إدخال شيء في الدين ليس له أصل أو جذور فيه، بينما الاحتفال بالمولد النبوي له أصول ودلالات واضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وفي تقدير الأنبياء لميلاد من سبقهم أو بشروا به.