عرض غير متوقع.. ماذا قال الرجل الذي طلب مفتاح الكعبة مقابل الخمر أمام قريش؟

شهدت الكعبة المشرفة على مر العصور العديد من الأحداث التاريخية التي تركت بصماتها في ذاكرة الأمة الإسلامية. ففي زمنٍ سابق لفتح مكة، كانت مفاتيح الكعبة أمانة عزيزة ومحط أطماع الكثيرين، حتى أن بعضاً من قريش حاولوا المساومة عليها بعروض غير لائقة. هذه المواقف أبرزت قدسية هذه الأمانة العظيمة، ومهدت الطريق لما سيتم من تسليمها في يد أمينة.

مفتاح الكعبة: أمانة تاريخية في قلب صراعات قريش

لم يكن مفتاح الكعبة مجرد قطعة معدنية، بل رمزاً مقدساً لأعلى درجات الشرف والمسؤولية في مكة قبل ظهور الإسلام. وقد أُسندت سدانة الكعبة، أي حفظ مفاتيحها والإشراف عليها، لعائلة بني شيبة من قريش منذ زمن بعيد. هذه المكانة المرموقة جعلت المفتاح هدفاً لمحاولات بعض الأفراد أو الفصائل داخل قريش الذين كانوا يسعون للسيطرة عليه، سواء لأسباب دينية أو اجتماعية أو حتى اقتصادية. وفي إحدى تلك المحاولات التي تعكس مدى استخفاف البعض بقدسية هذا الرمز، ورد أن أحدهم من قريش، في محاولة يائسة أو استخفاف، قد عرض على حارس المفتاح قائلاً: “أعطني مفتاح الكعبة أعطك ما معي من الخمر”. هذا الموقف يجسد الصراع الدائم بين قدسية المكان ورغبات بعض النفوس الدنيوية.

اقرأ أيضًا: حدث تاريخي غير مسبوق.. “دولة التلاوة” تعلن عن أضخم مسابقة قرآنية في تاريخ مصر بالتعاون بين الأوقاف والمتحدة.

عثمان بن طلحة: حارس المفتاح قبل الفتح الإسلامي

تولى عثمان بن طلحة رضي الله عنه سدانة الكعبة المشرفة في فترة حرجة من تاريخ مكة، قبل أن يشهد الإسلام انتشاراً واسعاً. كان عثمان محافظاً على هذه الأمانة الجليلة بشرف ونزاهة، ورفض مراراً وتكراراً كل المحاولات والمساومات التي كانت تهدف إلى انتزاع مفتاح الكعبة منه أو استغلاله. لم يكن الأمر سهلاً، فقد كان محاطاً بالعديد من الضغوط والعروض المغرية، بما في ذلك عروض لا تتناسب مع حرمة المكان، كما ورد في القصة المتداولة عن عرض الخمر مقابل المفتاح. لقد كان إصراره على الاحتفاظ بالمفتاح دليلاً على إيمانه بقيمة هذه الأمانة، حتى وإن لم يكن قد أسلم بعد. وقد قابل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة في مراحل مبكرة، وحاول إقناعه بالإسلام ومشاركته هذه الأمانة.

فتح مكة: عودة المفتاح إلى أصحابه الشرعيين

في يوم فتح مكة العظيم عام الثامن للهجرة، دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعه جيش المسلمين فاتحاً، وقصد الكعبة المشرفة مباشرة. في هذه اللحظة التاريخية، طلب النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة. في البداية، تردد عثمان في تسليم المفتاح، ربما بسبب ما ورثه من عهود وقسم على حفظه. لكن بعد تذكيره بضرورة الطاعة لله ورسوله، وبعد إسلامه، قام عثمان بتسليم المفتاح للنبي صلى الله عليه وسلم. صلى النبي داخل الكعبة، ثم خرج منها حاملاً المفتاح بيده الشريفة.

اقرأ أيضًا: رسميًا.. رابط وطريقة تقليل الاغتراب لطلاب الثانوية العامة 2025 (الدليل الكامل)

قرار النبوة: أمانة المفتاح لعائلة بني شيبة إلى الأبد

كان الجميع يتوقع أن يحتفظ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمفتاح الكعبة أو يسلمه لأحد كبار الصحابة. ولكن في قرار حكيم وتأكيد على حفظ الأمانات لأهلها، أعاد النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح إلى عثمان بن طلحة رضي الله عنه. وقال له قولته الشهيرة: “خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم”. بهذا القرار، أعاد النبي الأمانة إلى أصحابها الشرعيين، وأكد على مبدأ تكريم الأمانة وإعادتها لأهلها، بغض النظر عن ديانتهم السابقة أو مواقفهم. ومنذ ذلك اليوم، وحتى يومنا هذا، بقيت سدانة الكعبة المشرفة ومفتاحها في عهدة عائلة بني شيبة، لتصبح هذه القصة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الإسلام وميراثه العظيم.

أثر قرار النبي على الأمة الإسلامية

لم يكن قرار النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإعادة مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة مجرد تصرف فردي، بل كان درساً بليغاً للأمة الإسلامية بأسرها. فقد رسخ هذا القرار قيم العدل والأمانة والثقة، وأظهر أن الإسلام يحفظ الحقوق ويقدر الأمانات، حتى في أوقات الانتصار العظيم. كما دل على أن الأمانة ليست مرتبطة بالإيمان وحده، بل بالكفاءة والنسب الذي يحافظ عليها. وظل هذا القرار نموذجاً يحتذى به في التعامل مع الأملاك العامة والحقوق الخاصة، مؤكداً أن العهدة لمن وُليها بأمانة، وأن الظلم في نزعها لا يقرره ديننا الحنيف. هذه الحادثة التاريخية تؤكد على أن الكعبة المشرفة وأمانة مفتاحها ظلت وستظل مقدسة ومحفوظة بفضل الله، ثم بفضل هذه الأمانة النبوية.

اقرأ أيضًا: أكثر من 90%.. وزير التعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة دور ثان | هل أنت من الناجحين؟