وداعاً للتطبيقات المتعددة؟.. تطبيق Max الروسي ينافس واتساب بميزات متكاملة تشمل الدفع الإلكتروني والخدمات الحكومية والتعليمية.
تسرع روسيا خطواتها نحو تعزيز سيادتها الرقمية، حيث تفرض على مواطنيها تثبيت تطبيق “Max” الوطني، الذي تدعمه الدولة، كبديل إلزامي لتطبيقات المراسلة الأجنبية الشهيرة مثل واتساب وتيليجرام. يأتي هذا القرار في ظل مساعٍ روسية لتأمين بنيتها التحتية الرقمية، بعد أن شهدت البلاد انقطاعات متكررة لخدمات الاتصال عبر المنصات الدولية. يهدف “Max” إلى أن يصبح منصة رقمية شاملة تجمع بين المراسلة والخدمات الحكومية والمدفوعات الإلكترونية.
روسيا تفرض “Max” كبديل وطني لتطبيقات المراسلة
تواصل روسيا جهودها الحثيثة لبناء منظومة رقمية متكاملة تحت إشرافها، حيث برز تطبيق “ماكس” (Max) كركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية. هذا التطبيق، الذي طورته شركة VK وبدعم من الدولة، يُعد محور المساعي الرسمية ليصبح بديلاً وطنياً لتطبيقات التواصل العالمية مثل واتساب وتيليجرام. تأتي هذه الخطوة في أعقاب تجارب المستخدمين لانقطاعات جزئية أو كاملة لخدمات المكالمات الصوتية والمرئية عبر المنصات الأجنبية داخل الأراضي الروسية. تسعى السلطات الروسية لتحويل “Max” إلى تطبيق متعدد الوظائف، يشمل المراسلة الفورية، والدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى الوصول المباشر للخدمات الحكومية.
إلزامية تثبيت تطبيق Max ودوافع السيادة الرقمية
اعتبارًا من الأول من سبتمبر المقبل، سيصبح تثبيت تطبيق “Max” إلزامياً على كافة الأجهزة الذكية التي تُباع في روسيا، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات الذكية. يتزامن هذا القرار مع حظر هيئة الرقابة الروسية “روسكومنادزور” لخدمات المكالمات الصوتية عبر واتساب وتيليجرام بشكل رسمي، مبررة ذلك بإساءة استخدامها من قبل أطراف إجرامية وإرهابية. وبينما يؤكد المسؤولون أن الهدف هو تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، يرى خبراء أن هذه الإجراءات تكشف عن وجود تحديات في البنية الرقمية الروسية ومدى اعتماد الجمهور على المنصات الأجنبية.
حملات ترويجية ودعم حكومي لتطبيق Max الجديد
استعانت الحكومة الروسية بشخصيات بارزة في عالم الفن والإعلام لترويج تطبيق “Max” بين المواطنين. من بين هؤلاء كان الفنان الروسي الشهير “ييجور كريد”، الذي ظهر في فيديو موسيقي يدعو إلى استخدام التطبيق حتى في عرض البحر. ومع ذلك، تعرضت هذه الحملة الانتقادات وسخرية واسعة على الإنترنت، حيث اعتبرها البعض دعاية قسرية لا تتوافق مع غياب الثقة الشعبية بالتطبيق، خاصة فيما يتعلق بمسائل الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.
تكامل الخدمات الحكومية في تطبيق Max الروسي
على الرغم من التسويق للتطبيق كأداة للتواصل الاجتماعي، تشير الدلائل إلى نية واضحة لدمجه مع بوابة الخدمات الحكومية “غوسوسلوغي”. سيمكن هذا الدمج المستخدمين من إنجاز العديد من المعاملات الحكومية مباشرة عبر التطبيق.
- دفع الفواتير المستحقة.
- توقيع الوثائق الرسمية إلكترونياً.
- الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية.
في البداية، عارض جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) هذا التكامل بسبب مخاوف تتعلق بحماية البيانات، وفرض شروط أمنية صارمة. لاحقًا، أعلنت وزارة التنمية الرقمية أن تطبيق “Max” قد استوفى المتطلبات الأمنية، ومن المتوقع اكتمال هذا التكامل بحلول فصل الخريف.
تحديات التطبيق ومخاوف الخصوصية والأمان في Max
شهد إطلاق تطبيق “Max” على نطاق واسع ظهور العديد من الثغرات التقنية. كشف باحثون أمنيون عن مشاكل أمنية خطيرة، مما دفع شركة VK المطورة لإطلاق برنامج مكافآت لاكتشاف الثغرات.
برنامج المكافآت | رصد الثغرات الأمنية |
المكافأة القصوى | 5 ملايين روبل |
بالإضافة إلى ذلك، يفرض التطبيق قيودًا على عملية التسجيل، حيث لا يمكن استخدامه إلا عبر أرقام هواتف روسية أو بيلاروسية، مما يعزل الجالية الروسية في الخارج. تشير تقارير تقنية مستقلة إلى أن تطبيق “Max” يجمع بيانات حساسة عن المستخدمين، كما هو موضح في سياسة الخصوصية الخاصة به، والتي تسمح بمشاركتها مع الجهات الحكومية وشركاء الشركة.
- عنوان IP الخاص بالجهاز.
- الموقع الجغرافي للمستخدم.
- قوائم الاتصال الموجودة على الجهاز.
- صلاحيات الوصول إلى الكاميرا والميكروفون.
- صلاحيات الوصول إلى الإشعارات والبيانات الحيوية.
مستقبل المنصات الرقمية الروسية في ظل تطبيق Max
تخطط الحكومة الروسية لدمج منصات رقمية محلية أخرى داخل تطبيق “Max”، وأبرزها منصة “سفيروم” التعليمية التي كانت إلزامية في المدارس منذ عام 2022. وقد أعلنت وزارة التعليم الروسية أن وظائف “سفيروم” ستكون متاحة ضمن “Max” مع بداية العام الدراسي الجديد، حيث يبدأ التشغيل التجريبي في 25 أغسطس، ويتم التعميم على المستوى الوطني في منتصف سبتمبر. يمثل تطبيق “Max” اختبارًا حقيقيًا لقدرة روسيا على فرض السيادة الرقمية عبر إجراءات إدارية، بدلاً من الاعتماد على التفوق التقني. فمع حظر المكالمات الصوتية عبر التطبيقات الأجنبية، يجد ملايين الروس أنفسهم أمام خيارين إما تبني تطبيق قد لا يثقون به بشكل كامل، أو التخلي عن وسيلة اتصال حيوية مع الأهل والأصدقاء والزملاء. ومع اقتراب الموعد النهائي لتثبيت التطبيق بشكل إلزامي، يبدو أن “Max” سيحقق انتشارًا واسعًا، ليس بالضرورة لرغبة المستخدمين، بل نتيجة لغياب بدائل حقيقية وموثوقة.