تجويع وتعطيش واستيطان وتهجير.. إسرائيل تكشف عن استراتيجيتها في غزة
كشف وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن خطة جديدة تهدف إلى تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة، بزعم أن ذلك سيؤدي إلى موت مقاتلي حركة حماس جوعًا وعطشًا. تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفشي المجاعة في القطاع، وتصاعد العدوان الإسرائيلي المستمر منذ ما يقرب من عامين. وتعد هذه الخطة إقرارًا رسميًا بسياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال، والتي أدانتها الفصائل الفلسطينية بشدة واعتبرتها جريمة حرب.
خطة سموتريتش لتشديد الحصار على غزة
وسط تصاعد العدوان الإسرائيلي على شمال قطاع غزة، خاصة مدينة غزة، صرح بتسلئيل سموتريتش أن خطته لما أسماه “النصر في غزة” تتضمن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة غزة ومخيمات الوسط “مناطق قتال” لا يبقى فيها إلا مقاتلو حماس ليموتوا من الجوع والعطش، حسب وصفه. وتفصيلاً، تقوم الخطة على عدة محاور رئيسية:
* توجيه إنذار نهائي لحماس للاستسلام وفق شروط إسرائيلية، أو مواجهة “عملية عسكرية قوية وسريعة” للقضاء على ما تبقى من أذرعها العسكرية.
* عزل حركة حماس عن الأموال وعن حواضنها المدنية، وذلك من خلال سيطرة إسرائيلية كاملة على المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع.
* الدعوة إلى ضم أراضٍ من قطاع غزة.
* تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تتعلق بتهجير الفلسطينيين من القطاع.
وزعم الوزير أن هذه الخطوات ضرورية “من أجل أمن إسرائيل، ومستقبل أطفالها، ومن أجل يهود العالم والعالم الغربي بأسره”.
المجاعة في غزة… واقع متفاقم
يتجاهل الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن بلاده تفرض هذا الحصار الخانق بالفعل على قطاع غزة منذ فترة طويلة. فمنذ مطلع شهر مارس الماضي، تمنع إسرائيل إدخال الطعام والشراب بكميات كافية، مما أدى إلى تفشي المجاعة وسقوط عشرات الضحايا جراء نقص الغذاء والماء، خاصة بين الأطفال وكبار السن. وقد أُعلن رسميًا الأسبوع الماضي عن وجود مجاعة في شمال قطاع غزة، مع توقعات بتحولها لتشمل محافظتي دير البلح في الوسط وخان يونس جنوبًا بحلول نهاية شهر سبتمبر المقبل، مما ينذر بكارثة إنسانية أوسع نطاقًا.
ردود فعل فلسطينية غاضبة على تصريحات سموتريتش
في المقابل، اعتبرت حركة حماس تصريحات سموتريتش بمثابة دعوة معلنة ومباشرة لمواصلة جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، بهدف إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرًا. وأكدت الحركة أن هذه التصريحات تمثل اعترافًا رسميًا باستخدام التجويع والحصار ضد المدنيين الأبرياء كسلاح في الحرب، وهو ما يعد جريمة حرب واضحة بموجب القانون الدولي.
* أكدت حركة حماس أن ما ورد في تصريحات سموتريتش يُعد إقرارًا صريحًا بمشروع التهجير القسري والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.
* شددت الحركة على أن هذه التصريحات تشكل دليلًا دامغًا لإدانة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، وذلك لتوافر النية لدى قادة الاحتلال الفاشي لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
* أضافت حماس أن ما قاله سموتريتش ليس رأيًا متطرفًا ومعزولًا، بل هو سياسة حكومية معلنة يتم تنفيذها منذ نحو 23 شهرًا، من خلال منع الغذاء والدواء، وقصف مراكز الإغاثة، وتدمير البنية التحتية، ومحاولات دفع الناس إلى النزوح.
* كشفت التصريحات، بحسب حماس، حقيقة الاحتلال وتؤكد أن ما يجري في غزة هو مشروع إبادة وتهجير جماعي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لمحاسبة قادته.
كذلك، اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني أن تصريحات سموتريتش تمثل اعترافًا علنيًا بسياسة الإبادة والتطهير العرقي التي تنتهجها حكومة الاحتلال، مؤكدًا أنها تشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي. وأكد المجلس الفلسطيني أن هذا الخطاب التحريضي لم يعد مجرد رأي متطرف، بل تحول إلى سياسة رسمية تترجم على الأرض منذ نحو عامين، عبر الحصار الخانق، واستهداف مراكز الإغاثة، وتدمير البنية التحتية، ومحاولات النزوح القسري، ودعم جرائم المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وحذر المجلس من “مخططات جيش الاحتلال لاقتحام مدينة غزة وارتكاب جرائم وفظائع بحق المدنيين”.
تجاهل مساعي التهدئة وتصعيد العدوان
تأتي تصريحات وزير المالية الإسرائيلي متجاهلة تمامًا للجهود الدولية والإقليمية لوقف العدوان على قطاع غزة. فحديث سموتريتش يتزامن مع تجاهل بلاده الرد على مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي قبلت به حركة حماس مؤخرًا، بينما تواصل إسرائيل تصعيد عدوانها العسكري على القطاع. وقد أكدت كل من مصر وقطر، بصفتهما وسيطين رئيسيين في الأزمة، أن جهودهما مستمرة حتى تحقيق وقف دائم للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. يُذكر أن إسرائيل تشن حربًا مدمرة ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، خلّفت أكثر من 220 ألف شهيد وجريح فلسطيني، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال والمسنين، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة.