مسار جديد للأرباح.. هاني جنينة يحلل كيف ستنمو الشركات بعد تعويم الجنيه وتخفيض الفائدة

الخبير الاقتصادي هاني جنينة يكشف عن تحول جذري في دورة أرباح الشركات المصرية، متوقعًا استمرار تأثير قرار تحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الفائدة في مارس 2024 على مدى مرحلتين تمتدان حتى عام 2026. وبينما شهدت المرحلة الأولى انتعاشًا في الإيرادات مصحوبًا بتحديات تمويلية، تبشر المرحلة الثانية باستقرار الأسعار وتحسن الطلب، مما يمهد الطريق لفرص استثمارية ونمو اقتصادي.

تأثير تعويم الجنيه على أرباح الشركات: المرحلة الأولى 2024-2025

يشير تحليل الخبير الاقتصادي هاني جنينة إلى أن الأشهر التي أعقبت تحرير سعر صرف الجنيه المصري في السادس من مارس عام 2024، قد جلبت انتعاشًا ملحوظًا في إيرادات الشركات. فقد استفادت الشركات المصدرة بشكل مباشر من ارتفاع سعر الصرف، حيث ترجمت إيراداتها الدولارية بسعر أعلى وصل إلى 50 جنيهًا للدولار مقارنة بـ30 جنيهًا سابقًا، مما عزز من أرباحها الظاهرية. كما بادرت الشركات المحلية غير المصدرة إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها لمواجهة التضخم وزيادة التكاليف، وشهد قطاع الأدوية كذلك إعادة تسعير لمنتجاته اعتبارًا من شهر مايو من نفس العام.

اقرأ أيضًا: قفزة جديدة.. سعر الذهب اليوم في مصر يخالف التوقعات بمنتصف التعاملات | مفاجأة في عيار 21

لكن هذا النمو في الإيرادات لم يأتِ دون تحديات، فقد صاحبه تراجع في حجم المبيعات الإجمالية. يعود ذلك إلى انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين وارتفاع تكلفة الاقتراض الاستهلاكي، مما أثر سلبًا على قدرة الأفراد على الشراء. وللحفاظ على دوران السوق وتلبية احتياجات المستهلكين، لجأت العديد من الشركات إلى سياسة البيع بالآجل. بالتوازي مع ذلك، واجهت الشركات تحدي إعادة بناء مخزونها بتكاليف أعلى، الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم التسهيلات الائتمانية التي تحصل عليها وارتفاع أعباء تكاليف التمويل اللازمة لتشغيلها.

استقرار الأسعار وتعافي الطلب: توقعات المرحلة الثانية حتى 2026

بالانتقال إلى المرحلة الثانية، التي يتوقع الخبير هاني جنينة أن تبدأ في منتصف عام 2025 وتمتد حتى نهاية عام 2026، بدأت حدة ارتفاع الأسعار في التراجع مع استقرار سعر صرف الجنيه. هذا الاستقرار أدى إلى تضاؤل جاذبية الإيرادات المرتفعة لبعض المستثمرين، خاصة بعد إعلان نتائج الربع الثاني من العام الجاري. ومع ذلك، يؤكد جنينة أن استقرار الأسعار يمثل فرصة ذهبية للشركات لإعادة بناء مخزونها من جديد دون التعرض لضغوط تمويلية ضخمة، حيث يصبح النقد المتولد من المبيعات كافيًا لتغطية تكلفة شراء المخزون الجديد.

اقرأ أيضًا: مستوى جديد.. سعر الذهب اليوم في سلطنة عمان يكشف عن مفاجأة | عيار 21 عند 36.650 ريال

من المتوقع أن يساهم خفض أسعار الفائدة، الذي ينتظره السوق، في دعم تعافي حجم المبيعات بشكل كبير. فمع انخفاض تكلفة التمويل الاستهلاكي، سيتمكن المستهلكون من استئناف عمليات الشراء، مما يحفز نمو نشاط الشركات بناءً على زيادة الكميات المباعة وليس فقط ارتفاع الأسعار. ومع تحسن وتيرة المبيعات، ستصبح الشركات قادرة على تقليص فترات البيع بالآجل، مما يقلل من حجم التسهيلات الائتمانية المطلوبة ويخفض بدوره أعباء تكاليف الفوائد عليها.

آفاق التوسع الاستثماري وزيادة ثروة المساهمين

يختتم الخبير الاقتصادي هاني جنينة تحليله بتسليط الضوء على الآثار الإيجابية بعيدة المدى لهذه التغيرات على الشركات المصرية. فمع تحسن الطلب المحلي المتوقع، وانخفاض تكلفة التمويل بعد خفض أسعار الفائدة، وعودة دورة رأس المال العامل إلى مستوياتها الطبيعية، ستجد الشركات نفسها أمام فائض نقدي كبير. هذا الفائض سيشجعها على ضخ استثمارات جديدة، سواء من خلال زيادة أصولها الثابتة وتوسيع طاقتها الإنتاجية، أو عبر إبرام صفقات استحواذ على شركات أخرى. ومن شأن هذه التحركات أن تساهم بشكل فعال في زيادة ثروة المساهمين في هذه الشركات، وتدعم في الوقت نفسه مسيرة النمو الاقتصادي الشامل في مصر.

اقرأ أيضًا: قفزة جديدة.. أسعار الدواجن البيضاء اليوم تخالف التوقعات | ما وراء هذا الصعود؟