رسميًا لجميع الخطباء والمصلين.. موضوع خطبة الجمعة المقبلة: سماحة الإسلام
شددت خطبة صلاة الجمعة اليوم على “سماحة الإسلام” كمنهج حياة أصيل، داعيةً المسلمين إلى تجسيد قيم الرحمة والتسامح عمليًا في كل جوانب حياتهم. وركزت الخطبة على أهمية نشر هذه الصورة النقية للإسلام لمواجهة المفاهيم المغلوطة، مؤكدة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان خير قدوة في العفو واليسر في التعامل مع الجميع.
سماحة الإسلام: منهج نبوي عالمي
أوضحت الخطبة أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يحتفل العالم الإسلامي بذكرى مولده العطر، أُرسل رحمة للعالمين، وكانت سيرته منهجًا نورانيًا يفيض بالسماحة. فقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم هذه القيمة العظيمة في بيته، مع أصحابه، بل وحتى مع أعدائه، ولم يُكره أحدًا على الدخول في الإسلام، بل دعا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة. وأبرزت الخطبة قصة الصحابي ثمامة بن أثال، وكيف تحول من ألد الأعداء إلى مؤمن بفضل كرم النبي وعفوه، مؤكدةً أن جمال الخُلق وسعة الصدر هما مفتاح القلوب لتذيب جليد العداوة.
التسامح الديني والتعايش السلمي
حذرت الخطبة من خطاب الكراهية الذي يشوه مقاصد الشريعة الإسلامية ويقدم صورة مغلوطة عن الإسلام النقي، خاصة في التعامل مع غير المسلمين. وأكدت أن الإسلام جاء ليحرر العقول من الغلو والتشدد، وأن الخطاب المحمدي الممزوج بالسماحة والعدل والرأفة يطلق الأرواح من سجون الشحناء والبغضاء. واستشهدت الخطبة بمواقف النبي صلى الله عليه وسلم حين قام لجنازة غير مسلم وزار مريضًا على غير دينه، مستدلة بالآية الكريمة: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. ودعت إلى مواجهة الفكر المتطرف بسماحة الدين، لأن الإسلام الحنيف ينبذ العنف والإقصاء ويُعلي من شأن التسامح والتعايش مع البشرية كلها.
اليسر والتخفيف: جوهر الشريعة الإسلامية
أكدت الخطبة أن الإسلام رحمة مهداة ونعمة مسداة، أراد الله بها اليسر لا العسر، والتخفيف لا التشديد، مصداقًا لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. وقد ترجم النبي صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ العظيم بقوله: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا». وأشارت إلى مظاهر اليسر والتخفيف في العبادات مثل قصر الصلاة وجمعها، ورخصة الصيام للمريض والمسافر، وكل ذلك ليصبح الدين سلوة للقلب وليس عبئًا على الروح.
تجسيد سماحة الإسلام في حياتنا اليومية
شددت الخطبة على أن سماحة الإسلام أمانة في أعناق الجميع، ويجب ترجمتها إلى واقع ملموس وسلوك يُرى وأثر يُلمس. ودعت كل مسلم إلى أن يكون سفيرًا صادقًا لدينه بابتسامته وصدقه وأمانته وعفوه، وأن تكون أفعالنا خير دليل على ما نحمل من قيم نبيلة. فكثير من القلوب أسلمت بالإحسان والقدوة الحسنة ما لم تُسلم بالقول والبيان.
إحياء ذكرى المولد النبوي وتعزيز القيم المحمدية
اعتبرت الخطبة أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف من أفضل الأعمال وأعظم القربات، لما فيه من التعبير عن الحب والفرح بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو أصل من أصول الإيمان. ودعت المسلمين إلى الفرح بهذه الذكرى العطرة بما يجمع الناس على ذكره والإنشاد في مدحه والثناء عليه. كما حثت على استغلال هذه المناسبة لتجديد العهد مع الله بالتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بأخلاقه الشريفة، وذلك عبر عدة طرق عملية:
- قراءة سيرته العطرة والتعرف على شمائله.
- التأسي بأخلاقه الفاضلة في التعامل مع الآخرين.
- إطعام الطعام والصدقة على الفقراء والمساكين حبًا فيه.
- الوسع على الأهل والجيران إعلانًا للمحبة وشكرًا لله على هذه النعمة.
- ملء الدنيا بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة والسلام عليه.
- الالتفاف حول مجالس السيرة النبوية والشمائل المحمدية في البيوت والمساجد.
- تعليم الأبناء سيرة نبيهم في البيوت والمدارس والمساجد بأسلوب مبسط.
- إحياء المجالس التي تذكر بخصاله العطرة وغرس محبته في القلوب بالقرآن والسنة.
- تحويل المحبة الصادقة من مجرد كلمات إلى سلوك يُرى وأثر يُلمس.
اختتمت الخطبة بالدعاء بحفظ البلاد ونشر الرزق الوفير والبركة العظيمة.