رسميًا.. وثائق «معلومات الوزراء» تكشف رؤى الجامعات والخبراء لمستقبل المدارس الذكية في مصر
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مؤخرًا، عددًا جديدًا من نشرته الدورية «القاعدة القومية للدراسات»، والذي ركز على تحليل شامل لقضية المدارس الذكية ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم المصري. يهدف هذا الإصدار إلى تزويد صانعي القرار والمهتمين بخلاصة توصيات مهمة لتعزيز المنظومة التعليمية بما يتوافق مع التطورات العالمية المتسارعة.
المدارس الذكية والذكاء الاصطناعي يقودان تحول التعليم في مصر
كشف العدد الجديد من نشرة «القاعدة القومية للدراسات»، الصادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء، عن تحول جذري يشهده قطاع التعليم المصري مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. تعتبر هذه التقنيات أداة رئيسية لتطوير التعليم وتحسين آليات ضمان الجودة. وقد تضمن العدد قائمة ببليوجرافية حول المدارس الذكية، إضافة إلى خلاصة توصيات مستخلصة من ٣٢ دراسة باللغة العربية، غطت الفترة من عام ٢٠٢٠ حتى عام ٢٠٢٥، وصدرت عن جهات بحثية وأكاديمية متعددة داخل مصر وخارجها.
رصد أكاديمي لأبرز الدراسات والتوصيات حول المدارس الذكية
جمعت النشرة ٣٢ بيانًا باللغة العربية تناولت موضوع المدارس الذكية، واستعرضت دراسات صادرة عن كيانات بحثية بارزة. شملت هذه الجهات الجمعية العامة العربية للتنمية البشرية والبيئية، والمؤسسة العربية للتعليم والتدريب والتكنولوجيا، والأكاديمية المهنية للمعلمين، والجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، بالإضافة إلى كليات التربية بجامعات مثل الوادي الجديد وطنطا وسوهاج ودمياط، وكليات الآداب والهندسة بجامعات بني سويف وأسيوط. ركزت هذه الدراسات على أهمية الذكاء الاصطناعي في تخصيص مسارات التعلم وتحسين فعالية العملية التعليمية، بما يعزز تجربة الطلاب ويحقق رضاهم ويزيد من معدلات النجاح.
استراتيجيات مقترحة لدمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية
قدمت الدراسات مجموعة من التوصيات المحورية لتفعيل دور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التعليم. من أبرز هذه التوصيات:
* تركيز التدريس على استراتيجيات البحث والاكتشاف وحل المشكلات والتعلم التعاوني، وتقديم محتوى تعليمي متنوع يلائم قدرات الطلاب المختلفة ويدعم الابتكار في فصول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
* استخدام بيئة تعليمية تكنولوجية توفر مصادر تعلم إلكترونية متنوعة، وتستفيد من الإنترنت والتطبيقات التعليمية التفاعلية للوصول إلى محتوى تعليمي يلائم خطط التدريس المختلفة.
* دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التدريس لإعداد مواد تعليمية إلكترونية غنية بالصور ومقاطع الفيديو والمحاكاة والألعاب التعليمية واختبارات التقييم التفاعلية والنماذج ثلاثية الأبعاد.
* توظيف أدوات منصات التعلم الإلكترونية المتنوعة مثل مؤتمرات الفيديو وغرف الدردشة ولوحات المناقشة لمشاركة الملفات وأدوات التقييم الشاملة.
* الاستفادة من أنظمة التعلم التكيفية وأنظمة التدريس الذكية، وتطوير روبوتات الدردشة المتخصصة بالذكاء الاصطناعي لتدريس وحدات دراسية محددة.
* تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي في التقييم الآلي وتقديم التغذية الراجعة وتحليلات التعلم المرتبطة بأداء الطلاب أثناء التعلم.
تعزيز بيئات التعلم الرقمية بالمختبرات الافتراضية والواقع المعزز
تضمنت التوصيات أيضًا ضرورة الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة لتعزيز تجربة التعلم الرقمي:
* استخدام أنظمة التعلم الذكية المتاحة عبر الإنترنت، والتي تتضمن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الإلكتروني المجانية وسهلة الاستخدام.
* توظيف الواقع الافتراضي والواقع المعزز والألعاب التعليمية التفاعلية والروبوتات التعليمية كمعززات لعملية التدريس.
* توفير المختبرات الافتراضية والمحاكاة والرحلات الميدانية الافتراضية لتعزيز تعلم مفاهيم العلوم مثل الفلك والفيزياء والكيمياء والأحياء.
* تطبيق الأدوات الذكية للقيام بعمليات التعليم والتقويم بفاعلية، من خلال استخدام استراتيجيتي التعلم المعكوس والتعلم المصغر.
* تحسين إدارة المؤسسات التعليمية من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها واتخاذ القرارات وتنظيم الاجتماعات الافتراضية.
استثمار الموارد البشرية والمالية نحو مستقبل تعليمي متكامل
أكدت الدراسات على ضرورة الاستثمار الشامل لتحقيق التحول التعليمي المنشود وسد الفجوة بين الطموح والواقع:
* تخصيص موارد مالية لتحديث البنية التحتية التعليمية وتطوير آليات إصلاح التعليم باستخدام نظم تقييم ذكية وتعليم تكيفي وتوجيه مهني مبتكر.
* إطلاق برامج تدريبية مكثفة للمعلمين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد الدروس والاختبارات التفاعلية وتطوير نظم التقييم الدولية.
* تنمية مهارات الذكاء الرقمي والمواطنة الرقمية والأمن السيبراني لدى المعلمين والطلاب على جميع المستويات، لتفعيل منظومة الثانوية العامة الجديدة وإعداد مواطن رقمي فعال.
* تعزيز التعاون الدولي والشراكة مع الدول المتقدمة لتبادل الخبرات في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التعليم وتحقيق التنافسية العالمية.
* وضع خطط استراتيجية طويلة المدى تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين ترتيب الدول العربية في تقارير التنافسية العالمية للتعليم.
تطوير المناهج وضمان العدالة التعليمية في العصر الرقمي
سلطت التوصيات الضوء على أهمية تطوير المناهج وتعزيز العدالة التعليمية بدعم من التكنولوجيا المبتكرة:
* توفير مناهج ذكية تتلاءم مع تطبيقات مجتمع التعلم الذكي، وتركيز مراكز البحث التربوي على تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي في تعلم وتعليم المواد والمراحل التعليمية المختلفة.
* تصميم برامج تدريبية للأطفال في مرحلة التعليم الأساسي لتنمية مفاهيم الذكاء الرقمي والمواطنة الرقمية والأمن السيبراني، وتوظيف الذكاء الرقمي في المقررات الدراسية.
* تطوير موارد تعليمية ملائمة للميتافيرس، وتوفير تدريب ودعم للمعلمين لاستخدامه بفعالية، وتشجيع التعليم النشط والتعاوني.
* توفير تقييم فعال ومنصات ردود فعل تدعم الأبحاث والابتكارات في مجال الميتافيرس وتعليم العلوم، مع ربط الميتافيرس بالعالم الحقيقي.
* ضمان وصول التكنولوجيا إلى جميع الطلاب، وخاصة في المناطق الريفية، من خلال توفير تقنيات منخفضة التكلفة واحترام التنوع والشمولية والتكافؤ في التعليم.
* إجراء دراسات مستمرة لتطوير قائمة المعايير الخاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن السيبراني، وتأمين بنية تحتية رقمية مجهزة بالمواد والأدوات الرقمية لتوظيفها داخل الفصول الدراسية.