نظرة نادرة على ميلاد الكواكب.. اكتشاف كوكب عملاق غازي حديث النشأة يدور حول توأم شمسنا | هل يكشف سر مجموعتنا الشمسية؟

أعلن فريق دولي من علماء الفلك، بينهم باحثون من جامعة غالواي، عن اكتشاف “استثنائي” لكوكب جديد أطلق عليه اسم WASP-2b. يقدر عمر هذا الكوكب الغازي العملاق بخمسة ملايين سنة فقط، وهو ما يماثل حجم المشتري، ويمثل رصداً فريداً لمرحلة تكوينية مبكرة حول نجم حديث التشكل يشبه شمسنا. يوفر هذا الاكتشاف رؤى قيمة حول كيفية نشأة الكواكب.

اكتشاف كوكب WASP-2b: عملاق غازي حديث الولادة

يمثل الكوكب WASP-2b، الذي يقع على بعد 430 سنة ضوئية في اتجاه كوكبة العقاب، إضافة مهمة للمعرفة الفلكية. بفضل عمره الفتي، الذي لا يتجاوز 5 ملايين سنة، وتصنيفه كعملاق غازي يماثل في حجمه كوكب المشتري، يقدم هذا الجرم السماوي فرصة نادرة لدراسة مراحل تشكل الكواكب المبكرة. هذا الاكتشاف هو ثاني حالة مؤكدة لكوكب يُرصد في هذه المرحلة التطورية المبكرة حول نجم يشبه الشمس في بداياتها، بعد اكتشاف مماثل عام 2018. وقد أسهمت في هذه الدراسة جهود مشتركة من جامعة ليدن وجامعة غالواي وجامعة أريزونا، ونُشرت تفاصيلها في الدورية الدولية المرموقة *Astrophysical Journal Letters*.

اقرأ أيضًا: سحابة سوداء تغطي السماء.. ما يحدث الآن في موقع حريق العباسية

التلسكوب الكبير جداً (VLT) ودوره في الرصد الفلكي

كان للتلسكوب الكبير جداً (VLT)، التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) في صحراء أتاكاما التشيلية، دور محوري في هذا الاكتشاف العلمي. يعتبر هذا التلسكوب من بين الأكثر تقدماً في العالم، وقد استخدمه الفريق لرصد النجوم الفتية. وصف الدكتور كريستيان جينسكي، المحاضر في كلية العلوم الطبيعية بجامعة غالواي والمؤلف المشارك للدراسة، عملية الرصد قائلاً: “اعتمدنا على ملاحظات سريعة للنجوم الفتية، دقائق معدودة لكل جرم، للبحث عن نقاط ضوئية مجاورة قد تشير لوجود كواكب. لكن المفاجأة كانت في اكتشاف قرص غباري متعدد الحلقات بالغ الروعة. حين شاهدنا هذا المشهد لأول مرة، أدركنا ضرورة البحث عن كوكب ضمنه، فبادرنا بطلب ملاحظات متابعة على الفور”.

تقنيات الرصد المتطورة وتفاصيل الكوكب الجنيني

تمكن العلماء من التقاط صورة مذهلة لهذا الكوكب الجنيني باستخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة، وهي تقنية شبيهة بالرؤية الليلية. الكوكب ما يزال متوهجاً وساخناً بعد مرحلة التكوين الأولى. نجح فريق جامعة ليدن وجامعة غالواي في الحصول على صورة واضحة للكوكب وهو مغمور في فجوة ضمن القرص، مما يؤكد دورانه حول نجمه المضيف. وفي سياق متصل، رصد فريق جامعة أريزونا الكوكب باستخدام الضوء المرئي ومعدات متخصصة، وأشاروا إلى أنه ما يزال يراكم الغاز بنشاط ليشكل غلافه الجوي. يبلغ قطر القرص الغني بالغبار والغاز المحيط بالكوكب 380 وحدة فلكية، أي ما يعادل 380 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، وتظهر هذه الأقراص بأشكال خلابة تضم حلقات وأذرع حلزونية يُعتقد أنها ناتجة عن عملية تكوين الكواكب نفسها.

اقرأ أيضًا: أول مرة تتكلم.. سعد الصغير يرد على اتهامات شمس بشأن الإجهاض

آفاق البحث المستقبلي وتصريحات العلماء

قادت طالبة الدكتوراه ريتشيل فان كابيلفين من جامعة ليدن هذه الدراسة، بمشاركة فعالة من طلاب الدراسات العليا بجامعة غالواي. عبرت فان كابيلفين عن حماسها قائلة: “كان اكتشاف هذا الكوكب تجربة مذهلة، كنا محظوظين بشكل لا يصدق”. ومن جانبها، قالت كلوي لولور، طالبة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة غالواي: “أشعر بامتياز للمشاركة في هذا الاكتشاف الذي قد يحدد مساري المهني. يقدم لنا WASP-2b نموذجاً فريداً لدراسة نماذج تكوين الكواكب”. وأضاف جيك بيرن، طالب الماجستير، أنه “كاد لا يصدق أن الكشف حقيقي” عند رؤية الصورة الأولى، معتبراً أن “هذا الاكتشاف سيثير النقاش العلمي ويطور فهمنا لتشكل الكواكب”. هذا الإنجاز يفتح آفاقاً جديدة أمام الفلكيين لفهم أفضل للعمليات المعقدة التي تشكل الكواكب في مراحلها الأولى حول النجوم الشابة.

اقرأ أيضًا: رسميًا.. أسعار الكتب المدرسية 2025/2026 لجميع المراحل الدراسية | تعرف على التفاصيل وإجراءات الصرف