بعد قرار المركزي.. ماذا يعني خفض الفائدة في مصر وتأثيراته؟ | على مدخراتك وقروضك؟

خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس، ما يعادل 2%، في خطوة هي الخامسة له هذا العام ليصل إجمالي الخفض إلى 5.25% خلال ثلاثة اجتماعات متتالية. يهدف هذا القرار إلى تحفيز الاقتصاد الوطني ودعم قطاعات الإنتاج والمشروعات التنموية في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم. يأتي هذا التوجه في إطار مساعي السلطات النقدية لدفع عجلة النمو وخلق بيئة استثمارية جاذبة.

البنك المركزي المصري يخفض الفائدة لدعم النمو الاقتصادي

أعلنت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، برئاسة حسن عبد الله القائم بأعمال المحافظ، عن خفض سعر الفائدة على المعاملات المصرفية بنسبة 2% في اجتماعها الأخير. ويعد هذا الخفض الثالث على التوالي خلال هذا العام، ليصل مجموع التخفيضات إلى 5.25%، مما يعكس توجه المركزي نحو التيسير النقدي لتحفيز الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضًا: قفزة قوية.. السيولة المحلية بمصر ترتفع 23.2% في يونيو

لم يكن هذا القرار هو الأول من نوعه خلال العام الجاري، فقد سبق للبنك المركزي تقليص سعر الفائدة مرتين سابقتين. كان الخفض الأول بواقع 225 نقطة أساس (2.25%) في 17 إبريل الماضي، ثم تبعه خفض آخر قدره 100 نقطة أساس (1%) في 22 مايو، ليضاف إليهم الخفض الأخير بنسبة 2%.

وفيما يلي أسعار العائد الحالية بعد قرار البنك المركزي الأخير:

اقرأ أيضًا: ارتفاع طفيف يُسجل.. أسعار الذهب في الأردن اليوم الثلاثاء 12 أغسطس 2025

سعر العائدالنسبة الحالية
الإيداع لليلة واحدة22%
الإقراض لليلة واحدة23%
العملية الرئيسية للبنك المركزي22.5%
الائتمان والخصم22.5%

ماذا يعني خفض أسعار الفائدة للاقتصاد الوطني؟

وفقًا لتقارير مصرفية، يمثل خفض سعر الفائدة توجيهًا لأصول البنوك، خاصة السيولة، نحو الاستثمار في التمويل. هذا بدوره ينعكس إيجابًا على تحريك قوى الإنتاج وتمويل المشروعات التنموية بمختلف أحجامها، سواء الكبيرة أو الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. يعزز هذا التوجه من قدرات الاقتصاد المصري على النمو والانتشار، ويساهم في خلق فرص عمل جديدة.

تؤكد هذه السياسات النقدية التي تتبناها السلطات المصرية بالتعاون مع الحكومة على أهمية تطوير قوى الإنتاج والقطاع الخاص كركيزة للاقتصاد القومي. يهدف هذا التوجه إلى فتح أسواق خارجية جديدة وتعزيز الصادرات المصرية، مما يدعم ميزان المدفوعات ويحسن من تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا: عودة مرتقبة.. الأرصاد تكشف موعد الموجة الحارة وارتفاع الرطوبة حتى نهاية أغسطس

تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي كان قد اتبع سياسة تشديد نقدي خلال الشهور الماضية، تضمنت رفع سعر الفائدة وإصدار منتجات ادخارية بعوائد جاذبة، وصلت في بعض الأحيان إلى 27% على شهادات الادخار، وذلك بهدف احتواء التضخم وتشجيع الادخار.

خبراء يثمنون استقلالية البنك المركزي وتوجهاته

أشاد خبراء الاقتصاد بصحة الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي المصري لدعم الاقتصاد القومي. وعلق الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال الدولية، على قرارات المركزي في تصريحات صحفية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تدل على قوة البنك المركزي واستقلالية قراراته دون التقيد بما يحدث عالميًا.

اقرأ أيضًا: قفزة مفاجئة.. سعر الذهب اليوم الأحد 10 أغسطس 2025 يتخطى حاجز الـ 5000 جنيه لعيار 24

وأوضح الدكتور معطي أن هذا القرار من شأنه إعادة الاستقرار للأسواق بعد فترات الركود التي خلفتها تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية. كما أكد أن البنك المركزي المصري يرسخ دائمًا لمفهوم استقلالية القرار المالي والنقدي بعيدًا عن أي تحركات اقتصادية أو مالية على الصعيدين الدولي والإقليمي.

ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في تعليقات الخبراء حول قرار خفض الفائدة الأخير:

اقرأ أيضًا: تحذير رسمي.. المركزي السوري: تداول العملات الرقمية غير قانوني ويعرض أصحابها للمساءلة

  • تدل الإجراءات على قوة البنك المركزي المصري واستقلالية قراراته.
  • يساهم القرار في إعادة الاستقرار للأسواق بعد فترات الركود.
  • يعزز البنك المركزي مبدأ استقلالية القرار المالي والنقدي بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.
  • يعمل البنك المركزي وفقًا لمؤشرات وإجراءات واضحة تستهدف خفض معدلات التضخم والحفاظ على استقرارها.
  • يسهم خفض سعر الفائدة في تحريك وتيرة النمو الاقتصادي من خلال منح المزيد من التيسيرات للحصول على التمويل من الجهاز المصرفي.

مستهدفات التضخم ومؤشراته الحالية في مصر

تستهدف لجنة السياسات النقدية وصول معدلات التضخم في مصر إلى مستويات مستقرة، بحيث لا تتجاوز 7% بنهاية عام 2026. وتحدد اللجنة مستهدفات التضخم بمدى يتراوح بين 5% و 9% بنهاية عام 2026. كما تتوقع أن تصل معدلات التضخم في نهاية عام 2028 إلى متوسط 5%، بمدى يتراوح بين 3% و 7%.

وأكد البنك المركزي المصري التزامه باتخاذ كافة التدابير اللازمة لوضع التضخم في مسار نزولي مستقر، مستخدمًا في ذلك الأدوات المتاحة كافة لتحقيق الاستقرار المنشود.

وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي إلى تراجع ملحوظ في معدلات التضخم:

  • تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13.9% في يوليو 2025، مقارنة بـ 14.9% في يونيو 2025.
  • ظل التضخم الأساسي مستقرًا عند 11.6% في يوليو 2025، مقابل 11.4% في يونيو 2025.
  • سجل التضخم العام الشهري سالب 0.5% في يوليو 2025، بينما سجل التضخم الأساسي سالب 0.3% في الشهر ذاته.

وتشير هذه المعدلات السالبة للتضخم المسجلة خلال شهرين متتاليين إلى استمرار المسار النزولي بشكل عام، مدعومًا بتراجع حدة التطورات الشهرية للتضخم والسياسة النقدية المتبعة، مما يعكس تحسن توقعات التضخم.

وبناءً عليه، يتوقع البنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي على مدار الأفق الزمني للتوقعات، ليقترب من مستهدفه بحلول الربع الرابع من عام 2026. ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم عرضة للمخاطر الصعودية المحلية والعالمية، مثل تجاوز آثار تحركات الأسعار المحددة إداريًا للتوقعات واحتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.