خفض 2% دفعة واحدة.. المركزي يوضح أسباب قرار سعر الفائدة الأخير بعد تحسن ملحوظ للجنيه وتباطؤ التضخم
خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 2% في اجتماعه الأخير، لتصبح أسعار الإيداع والإقراض لليلة واحدة 22% و23% على الترتيب، وسعر العملية الرئيسية 22.50%، وسعر الائتمان والخصم 22.50%. جاء هذا القرار، الذي صدر يوم الخميس 28 أغسطس 2025، انعكاساً لتقييم اللجنة لأحدث تطورات التضخم وتوقعاته، مشيرة إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي ومسار التضخم.
نوع سعر الفائدة | قبل الخفض | بعد الخفض (2%) |
عائد الإيداع لليلة واحدة | 24% | 22% |
عائد الإقراض لليلة واحدة | 25% | 23% |
العملية الرئيسية للبنك المركزي | 24.50% | 22.50% |
الائتمان والخصم | 24.50% | 22.50% |
خفض الفائدة: مدفوعاً بتباطؤ التضخم وتحسن الاقتصاد
أشار البنك المركزي في تقريره إلى أن قرار خفض أسعار الفائدة جاء نتيجة لمساهمة التطورات الإيجابية في الاقتصاد المصري، إلى جانب التحسن الملحوظ في معدلات التضخم الشهرية مقارنة بالأشهر السابقة. كما لعبت تطورات سعر الصرف الداعمة دوراً في إفساح المجال لاستئناف دورة التيسير النقدي. ويتوقع المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي على مدار الفترة الزمنية للتوقعات، مقترباً من مستهدفه بحلول الربع الرابع من عام 2026.
مؤشرات التضخم الرئيسية
شهدت معدلات التضخم تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.9% في يوليو 2025، مقارنة بـ 14.9% في يونيو 2025. أما التضخم الأساسي، فقد سجل 11.6% في يوليو 2025 مقابل 11.4% في يونيو 2025. على أساس شهري، سجل التضخم العام سالب 0.5% والتضخم الأساسي سالب 0.3% في يوليو 2025. وتشير هذه المعدلات السلبية المسجلة لشهرين متتاليين إلى استمرار المسار النزولي للتضخم، مدعوماً بتراجع حدة التطورات الشهرية والسياسة النقدية المتبعة. واتساقاً مع تباطؤ التضخم العام إلى 15.2% خلال الربع الثاني من عام 2025 من 16.5% خلال الربع السابق، يتوقع البنك المركزي استمرار التراجع، ليسجل متوسطاً يتراوح بين 14% و15% خلال عام 2025 بأكمله.
تحسن معدل النمو الاقتصادي وتراجع البطالة
كشفت التقديرات الأولية للبنك المركزي عن تحقيق معدل نمو اقتصادي أعلى خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالتوقعات السابقة. هذا النمو الإيجابي كان مدفوعاً بالمساهمات القوية من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة. وبناءً عليه، تشير توقعات البنك المركزي إلى توسع النشاط الاقتصادي بمعدل 5.4% خلال الربع الثاني من عام 2025، ليسجل العام المالي 2024/2025 معدل نمو حقيقي قدره 4.5% في المتوسط، مقارنة بمعدل 2.4% في العام المالي 2023/2024. في سياق متصل، أظهر سوق العمل تحسناً، حيث تراجع معدل البطالة إلى 6.1% في الربع الثاني من عام 2025، مقابل 6.3% في الربع الأول من نفس العام. ومع ذلك، لا تزال الضغوط التضخمية من جانب الطلب محدودة، مدعومة بالسياسة النقدية الحالية.
عوامل عالمية ومخاطر محتملة تؤثر على التضخم
شهدت الفترة الأخيرة بوادر تعافٍ في النمو العالمي واستقراراً في توقعات التضخم، مما دفع البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة إلى تيسير سياساتها النقدية تدريجياً. شهدت أسعار النفط تقلبات طفيفة، بينما سجلت أسعار السلع الزراعية اتجاهات متباينة. ورغم هذه التطورات الإيجابية، أشار البنك المركزي إلى أن النمو والتضخم العالمي لا يزالان عُرضة للمخاطر، لا سيما احتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد اضطرابات السياسات التجارية. محلياً، لا تزال توقعات التضخم عُرضة للمخاطر الصعودية، ومنها تجاوز آثار تحركات الأسعار المحددة إدارياً للتوقعات واحتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
التزام البنك المركزي بأهداف استقرار الأسعار
في ضوء ما سبق، ارتأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس يعد مناسباً للحفاظ على سياسة نقدية قادرة على ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي المتوقع للتضخم. وتؤكد اللجنة أنها ستواصل تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات اقتصادية ومالية. ويسعى البنك المركزي جاهداً لتحقيق استقرار الأسعار، من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2026، والبالغ 5% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2028.